تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
414
محاضرات في أصول الفقه
مجديا في جواز اجتماع الأمر والنهي مع وحدة المعنون وجودا وماهية لكان تعدد الإضافة أيضا مجديا في جوازه ، إذ كما أن تعدد العنوان يوجب اختلاف المعنون بحسب المصلحة والمفسدة كذلك تعدد الإضافة يوجب اختلاف المضاف إليه بحسب المصلحة والمفسدة ، والحسن والقبح عقلا ، والوجوب والحرمة شرعا . وعلى هذا ، فكل دليلين متعارضين كانت النسبة بينهما عموما من وجه مثل : " أكرم العلماء ولا تكرم الفساق " يدخلان في باب الاجتماع ، لا في باب التعارض ليرجع إلى مرجحات ذلك الباب ، إلا إذا علم من الخارج أنه لم يكن لأحد الحكمين ملاك في مورد الاجتماع فعندئذ يدخل في باب التعارض كما هو الحال أيضا في تعدد العنوانين . وعلى الجملة : فلا فرق بين تعدد العنوان وتعدد الإضافة من هذه الناحية أصلا . وأما معاملة الفقهاء ( رحمهم الله ) مع مثل " أكرم العلماء ولا تكرم الفساق " معاملة التعارض بالعموم من وجه ، فهي إما مبنية على القول بالامتناع ، أو لإحراز عدم المقتضي لأحد الحكمين في مورد الاجتماع . وأما في غير ذلك فلا معارضة بين الدليلين أصلا . وغير خفي أن هذا من غرائب ما أفاده ( قدس سره ) من جهات : الأولى : أن فرض إحراز الفقهاء عدم وجود ملاك لأحد الحكمين في مورد الاجتماع بين الدليلين كانت النسبة بينهما عموما من وجه في جميع أبواب الفقه أمر غريب ، فإن هذا يختص بمن كان عالما بالجهات الواقعية وملاكات النفس الأمرية . ومن هنا قد ذكرنا غير مرة : أنه لا طريق لنا إلى إحراز ملاكات الأحكام مع قطع النظر عن ثبوتها ( 1 ) ، فإذا من أين يعلم الفقيه بعدم اشتمال المجمع لأحد الملاكين من أول الفقه إلى آخره ؟ وعلى الجملة : فعلى وجهة نظره ( قدس سره ) من أن المجمع في مورد الاجتماع لابد أن يكون مشتملا على ملاك كلا الحكمين معا وإلا فلا يكون من باب الاجتماع أصلا
--> ( 1 ) منها : ما تقدم في ص 126 و 209 .